المزي
135
تهذيب الكمال
البخاري المقدسيان ، وأحمد بن شيبان ، وزينب بنت مكي ، قالوا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد . وأخبرنا أبو العز الحراني بمصر قال : أخبرنا أبو علي ابن الخريف . قالا ( 1 ) : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، قال : حدثنا الوركاني ، قال : حدثنا شريك ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير عن علي ، قال : صلينا الغداة فأتيناه فجلسنا إليه فدعا بركوة فيها ماء وطست قال : فأفرغ من الركوة على يده اليمنى فغسل يده ثلاثا ، وتمضمض واستنشق ثلاثا بكف كف ، ثم غسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ثلاثا ، ثم وضع يده في الركوة فمسح بها رأسه بكفيه جميعا مرة واحدة ، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم فاعلموه . رواه أبو داود ، عن مسدد ( 2 ) ، وعمرو بن عون ، عن أبي عوانة . في حديث مسدد ، عن خالد لن علقمة ، وفي حديث عمرو بن عون . عن مالك بن عرفطة ( 3 ) .
--> ( 1 ) يعني ابن طبرزد وابن الخريف . ( 2 ) في الطهارة من سننه ( 111 ) . ( 3 ) رواية عمرو بن عون عن " مالك بن عرفطة " ليس في المطبوع من سنن أبي داود ، وهي في رواية أبي الحسن ابن العبد من سنن أبي داود ، ونقله المؤلف في " تحفة الاشراف " ( 7 / 417 - 418 ) ونصه : " قال أبو داود : " مالك بن عرفطة " إنما هو : " خالد بن علقمة " أخطأ فيه شعبة قال أبو داود : قال أبو عوانة يوما : " حدثنا مالك بن عرفطة ، عن عبد خير " فقال له عمرو الأعصف : رحمك الله يا أبا عوانة ، هذا خالد بن علقمة ، ولكن شعبة مخطئ فيه . فقال أبو عوانة : هو في كتابي : " خالد بن علقمة " ولكن قال لي شعبة : هو " مالك بن عرفطة " قال أبو داود : " حدثنا عمرو بن عون . قال : حدثنا أبو عوانة ، عن مالك بن عرفطة ، قال أبو داود : وسماعة قديم ، قال أبو داود : حدثنا أبو كامل ، قال حدثنا أبو عوانة ، عن خالد بن علقمة ، وسماعة متأخر ، كان بعد ذلك رجل إلى الصواب . ورواية شعبة أنه " مالك بن عرفطة " أخرجها أبو داود في سننه ( 113 ) من طريق محمد بن جعفر عنه . كما أخرج أحمد ابن حنبل في مسنده ( 6 / 172 ) عن محمد بن جعفر ، وحجاج ، عن شعبة ، عن ( مالك بن عرفطة ) ، عن عبد خير ، عن عائشة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت " ثم رواه أيضا ( 6 / 244 ) عن روح عن شعبة ، قال : حدثنا ( مالك بن عرفطة ) وقال أحمد : " إنما هو خالد بن علقمة الهمداني ، وهم شعبة " . وقال البخاري في تاريخه الكبير ( 3 / الترجمة 558 ) : " خالد بن علقمة الهمداني ، وقال شعبة : مالك بن عرفطة ، وهو وهم . سمع عبد خير ، سمع منه زائدة وسفيان وشريك . وقال أبو عوانة مرة : خالد بن علقمة ، ثم قال : مالك بن عرفطة " وذكر عبد الرحمان بن أبي حاتم ، عن أبيه ( 3 / الترجمة 1548 ) ، وأبي زرعة ( 1 / 56 ) أن " شعبة وهم في اسمه ، فقال : مالك بن عرفطة " وقال الترمذي عقب حديث الوضوء هذا : " وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة . فأخطأ في اسمه واسم أبيه ، فقال : مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، عن علي . قال : وروي عن أبي عوانة : عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي ، وروي عنه : عن مالك بن عرفطة ، مثل رواية شعبة ، والصحيح : " خالد بن علقمة " ( الجامع : 1 / 69 حديث 49 ) . وتعقب العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - قول الترمذي في تخطئة شعبة فقال في تعليقة على جامع الترمذي : " وهذا الاسناد قد جعله علماء المصطلح مثالا لتصحيف السماع . أي أن الراوي يسمع الاسم أو الكلمة فتقع في أذنه على غير ما قال محدثه ، فيرويها عنه مصحفة . انظر مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي ( ص ( 241 ) وتدريب الراوي ( ص 197 ) وشرحنا على ألفية السيوطي ( ص 205 ) وشرحنا على اختصار علوم الحديث لابن كثير ( ص 207 ) ثم قال : " وأنا أتردد كثيرا فيما قالوه هنا : أما زعم أن تغيير الاسم إلى ( مالك بن عرفطة ) من باب التصحيف فإنه غير مفهوم . لأنه لا شبه بينه وبين ( خالد بن علقمة ) في الكتابة ولا في النطق ، ثم أين موضع التصحيف ؟ وشعبة لم ينقل هذا الاسم من كتاب ، إنما الشيخ شيخه ، رآه بنفسه ، وسمع منه بأذنه ، وتحقق من اسمه ! ! نعم قد يكون عرف اسم شيخه ثم أخطأ فيه ، ولكن ذلك بعيد بالنسبة إلى شعبة ، فقد كان أعلم الناس في عصره بالرجال وأحوالهم . حتى لقد قالوا عنه : إنه لا يروي إلا عن ثقة - ثم عدد الشيخ بعض مناقب شعبة وحفظه وتحريه وقال - نعم قد يخطئ في شئ من رجال الاسناد ممن فوق شيخه ، أما في شيخه نفسه فلا . أما الحكاية عن أبي عوانة التي نقلها أبو داود ، فإنها إن صحت لا تدل على خطأ شعبة ، بل تدل على خطأ أبي عوانة . وأنا أظنها غير صحيحة ، فإن أبا داود لم يذكر من حدثه بها عن أبي عوانة ، وإنما الثابت إسناده أن أبا عوانة روى عن خالد بن علقمة ، وروى عن مالك بن عرفطة ، فالظاهر عندي أنهما راويان ، وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما " انتهى . قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : قد يكون الحق مع الشيخ أحمد شاكر في مسألة التصحيف التي أشار إليها بعض مؤلفي كتب " المصطلح " لكن المتقدمين لم يقولوا : إن شعبة صحفه أو حرفه ، بل قالوا : " وهم " أو " أخطأ " فيه ، والخطأ والوهم جائز لا يستبعد عن أي كان ، وأشار إلى خطأ شعبة جهابذة العلماء النقاد : أحمد ، والبخاري ، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ، وأبو داود ، والنسائي . والترمذي ، وابن حبان وجماعة آخرون ، فلو كان هناك راويا اسمه " ما لك بن عرفطة " فكيف لا يعرفه كل هؤلاء ، ثم كيف يكون " ثقة " وهو مجهول من كل هؤلاء ؟ ! فأي ثقة هذا الذي يروي عنه شعبة ولا يعرفه أحمد والبخاري والرازيان وأبو داود والترمذي والنسائي ؟ وشعبة يخطئ ، كما ( 1 / 182 ) : " أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة ، فقال : مالك بن عرفطة ، وأخطأ أيضا في سلم بن عبد الرحمان فقال عبد الله بن يزيد في حديث الشكاك من الخيل : قلب اسمه . وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين ، فقال : أبو السوار ، وإنما هو أبو الثورين " وقد أخطأ عظماء المحدثين في اسم أبي الثورين ، فقال : أبو السوار ، وإنما هو أبو الثورين " وقد أخطأ عظماء المحدثين وتعقبهم من جاء بعدهم كما هو معروف ، وأشار الإمام الذهبي في غير ما موضع من كتبه إلى خطأ شعبة على جلالته ، عند رده لبعض من ضعف بعض الرواة بسبب خطأ قليل ، وهو أمر يعرفه أهل الفن ، فخطأ شعبة جائز ، لا سيما وهذا الشيخ " خالد بن علقمة " من المقلين جدا ، ولا نعلم شيخا اسمه مالك بن عرفطة ولا عرفه المتقدمون ، فهما واحد إن شاء الله .